أحمد بن أعثم الكوفي
231
الفتوح
إلينا من قبلك لنبايعك على يديه وإلا كتبنا إلى علي فاعتذرنا إليه مما كان منا - والسلام ( 1 ) - . خبر بسر بن [ أبي ] أرطاة الفهري ( 5 ) وما قتل من شيعة علي بن أبي طالب بأرض اليمن قال : فعندها دعا معاوية بسر بن [ أبي ] أرطاة الفهري وهو أحد فراعنة الشام ، فعقد له عقدا وضم إليه أربعة ( 3 ) آلاف رجل من نجبة رجال أهل الشام ، ثم قال له : سر إلى اليمن سيرا عنيفا حتى تأخذ بيعة الناس ، فإنهم قد خالفوا عليا ، وانظر أن تجعل طريقك على مكة والمدينة ، فلا تنزلن بلدا أهله في طاعة علي إلا بسطت لسانك عليهم حتى يظنوا أنك محيط بهم وأنه لا نجاة لهم منك ، ثم اصفح عنهم بعد ذلك وادعهم إلى البيعة [ لي ] ( 4 ) فمن أبي عليك فاستعمل السيف ، واقتل كل من نابذك حتى تدخل أرض اليمن . قال : فخرج بسر بن [ أبي ] أرطاة في أربعة آلاف فارس من دمشق يريد المدينة ، وعلى المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلما أحس بخيل بسر أنها قد شارفت المدينة خرج منها هاربا خوفا على نفسه ، قال : وخرج أهل المدينة إلى بسر يستقبلونه خوفا منه على أنفسهم ، فلما نظر إليهم صاح بهم وانتهرهم ، ثم قال : شاهت الوجوه ! إن الله تعالى ضرب لكم مثلا ( قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ( 5 ) فقد وقع بكم هذا المثل وأنتم أهل
--> ( 1 ) زيد في كتاب الغارات : وفيه : معاوي ألا تسرع السير نحونا * بايع عليا أو يزيد اليمانيا ( يريدون يزيد بن قيس الأرحبي ) . ( 2 ) هو بسر بن أبي أرطأة - أو ابن أرطأة - بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . انظر خبر مسيره إلى اليمن في الطبري 6 / 80 الكامل لابن الأثير 2 / 430 الغارات للثقفي ص 409 شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 273 تاريخ اليعقوبي 2 / 197 . ( 3 ) الطبري واليعقوبي وابن الأثير : ثلاثة آلاف . ( 4 ) عن كتاب الغارات . وانظر وصية معاوية لبسر في تاريخ اليعقوبي 2 / 197 وكتاب الغارات ص 411 وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 282 . ( 5 ) سورة النحل الآية 112 .